بلاتر يفتح النار على "فيفا": كأس العالم لا يجب أن تُلعب في أمريكا



فتح جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، النار على خليفته جياني إنفانتينو، على خلفية أزمة الحكم الصومالي عمر أرتان، الذي مُنع مؤخراً من دخول الولايات المتحدة وأُعيد إلى بلاده قبل أيام قليلة من انطلاق منافسات كأس العالم 2026.

وفي تصريحات حصرية نقلتها صحيفة "ليكيب" الفرنسية، وصف بلاتر ما حدث بأنه "أمر لا يُصدق ومجنون". واعتبر أن سماح الفيفا بإقامة البطولة في دولة ترفض دخول حكم دولي معتمد يمثل خرقاً صارخاً لأحد أهم المبادئ الأساسية والشروط الملزمة لاستضافة المونديال.





قواعد الاستضافة: الأمن وتأشيرات الدخول خط أحمر

وأوضح بلاتر القواعد الصارمة التي يجب أن تلتزم بها الدول المنظمة قائلاً: "عندما تُمنح أي دولة شرف تنظيم كأس العالم، هناك قاعدتان رئيسيتان لا غنى عنهما؛ الأولى هي الأمن، والثانية ضمان تأشيرات الدخول لجميع مسؤولي الفيفا دون استثناء".

وتابع مستنكراً: "لا يوجد من هو أكثر رسمية في البطولة من الحكم. فإذا رفضت الدولة المضيفة دخول حكم، فهذه معضلة خطيرة، وكان ينبغي بناءً على ذلك ألا تُقام البطولة هناك من الأساس".

"سلطات الهجرة الأمريكية اعتبرت الحكم الدولي عمر أرتان 'غير مقبول' على أراضيها فور وصوله لمطار ميامي، وأعادته مباشرة إلى العاصمة الصومالية مقديشو، رغم أنه ضمن الطاقم الرسمي لإدارة مباريات المونديال."

بلاتر يتهم إنفانتينو بالتخلي عن المبادئ والرضوخ للسياسة

وأكد بلاتر، الذي تربع على عرش الاتحاد الدولي بين عامي 1998 و2015، أن المسؤولية الكاملة تقع بالدرجة الأولى على عاتق الفيفا الحالية، متهماً إدارة إنفانتينو بالتخلي عن مبادئها. وأضاف: "نعلم جميعاً أنه لا يمكن إيقاف أو نقل البطولة الآن، لكن ما حدث يظل أمراً مشيناً.. الفيفا فرّطت في مبدأ أصيل لم تحترمه الدولة المستضيفة".

وفي المقابل، حاولت الفيفا التملص من هذه الأزمة، حيث أوضحت في بيان مقتضب ومفاجئ أنها "لا تتدخل بأي شكل من الأشكال في إجراءات الهجرة أو القرارات السيادية للدول المضيفة".

هذا الموقف دفع بلاتر لتوجيه انتقاد مباشر وحاد إلى جياني إنفانتينو، مطالباً إياه بضرورة إظهار قوة شخصية أكبر أمام الإدارة الأمريكية، حيث قال: "على الرئيس الحالي للفيفا أن يثبت أنه أقوى من صديقه المقرب في البيت الأبيض. عندما تسمح للسياسة بأن تفرض سيطرتها على كرة القدم فهذه مؤشرات سيئة للغاية، وكان يجب على الاتحادات القارية الأخرى أن تحتج وتتحرك".

مونديال 2026 من الشاشة: كرة القدم هي الحياة

ورغم نبرة الغضب الجريئة في تصريحاته، ظهر بلاتر بمعنويات مرتفعة، وتحدث بروح فكاهية قائلاً: "لم أعد أتحرك بكامل حريتي وقدرتي السابقة، لكنني لحسن الحظ ما زلت أحتفظ بكامل قواي العقلية! أنا بخير وسعيد، لقد قمت بشراء شاشة تلفاز ضخمة بحجم ملعب كرة قدم، وسأتابع من خلالها كافة مباريات كأس العالم، لأن هذه اللعبة ببساطة هي حياتي".

واختتم العجوز السويسري صاحب الـ 90 عاماً حديثه بنبرة واقعية: "بالتأكيد لست راضياً عن الكثير من التجاوزات التي تحدث داخل أروقة الاتحاد حالياً، لكنني في نهاية المطاف لم أعد أملك سلطة القرار أو القدرة على تغيير أي شيء".

تعليقات